مجلة العروض الشهرية

مرض السل كل ما تودون معرفته

145

مرض السل من الأمراض الخطيرة المعدية والتي تستدعي العلاج السريع. ويُعتبر السلّ أحد أهم 10 أسباب للوفاة في العالم. وتمثّل سبعة بلدان ما نسبته 64 في المئة من الحالات، وفي مقدمتها الهند تليها أندونيسيا ثم الصين، والفيلبين ونيجيريا، وباكستان وأفريقيا الجنوبية.
ولا يزال السل المقاوم للأدوية المتعددة يسبب أزمة صحية عامة وتهديدًا على الأمن الصحي. وتقدر منظمة الصحة العالمية أنّ هناك 600 ألف حالة جديدة من السل المقاوم لدواء ريفامبيسين – وهو الدواء الأكثر فاعلية في الخط الأول لمواجهة السل- ومنها 490 ألف حالة من السل المقاوم للأدوية المتعددة.
ويُعتبر القضاء على مرض السل بحلول العام 2030، أحد الأهداف الصحية التي تضمنتها أهداف التنمية المستدامة التي تمَّ تبنيها عام 2015.

سبب الإصابة بمرض السل هي بكتيريا تسمى المتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis) والتي تصيب الرئة في الغالب. ومرض السل يمكن تفاديه ومعالجته.
وينتقل السل من شخص إلى آخر بواسطة الهواء. فعندما يسعل أو يعطس أو يبصق الشخص المصاب بالسل، فإنه ينشر العصيات السلية في الجو. ويكفي أن يقوم الشخص السليم باستنشاق هذا الهواء الملوث بالعصيات لكي يصاب هو نفسه بالعدوى.
إنّ حوالى ربع سكان العالم يعانون مرض السل الكامن، وهذا يعني أنّ هؤلاء الأشخاص قد أصيبوا بعدوى السل ولكنهم لم يمرضوا بعد، وليس بمقدورهم نقل المرض.
وطوال مدة حياتهم، فإنّ الأشخاص المصابين بالعدوى، معرضون لخطر الإصابة بالمرض بنسبة 5 في المئة . وفي المقابل تكون المخاطر مرتفعة للغاية بالنسبة إلى أولئك الذين يعانون نقصًا في نظام المناعة، مثل الأشخاص المصابين بالإيدز أو من سوء التغذية أو يعانون داء السكري.
عندما يتطور مرض السل النشط قد تبقى الأعراض لطيفة إلى شهور عدة (تشمل هذه الأعراض السعال أو الحمّى، أو التعرّق الليلي، أو فقدان الوزن)، وهذا ما قد يؤدي إلى التأخير في استشارة الطبيب ونقل العصيات إلى الآخرين. وقد يسبب الشخص الذي يعاني السل النشط، العدوى لحوالى 10 إلى 15 شخصًا آخر من أولئك الذين يكونون على اتصال وثيق معه. وفي غياب العلاج، يتوفى حوالى 45 في المئة من الأشخاص المصابين بالسل، وغير المصابين بالإيدز، وكذلك جميع المصابين بالإيدز تقريبًا.

يصيب السل البالغين وخصوصًا في سنوات العمر الإنجابي، ولكنّ خطر الإصابة بهذا المرض قائم لجميع الفئات العمرية. ويحدث أكثر من 95 في المئة من الحالات والوفيات في البلدان النامية.
والأشخاص المصابون بالإضافة إلى ذلك بمرض نقص المناعة البشرية، هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالسل بحوالى 20 إلى 30 مرة. كما الأشخاص الذين يعانون الالتهابات التي تُضعف نظام المناعة في أجسامهم.
وأصيب مليون طفل بالسل (تتراوح أعمارهم من صفر إلى 14 عامًا)، وتوفي حوالى 250 ألف طفل نتيجة المرض في عام 2016 (باستثناء الأطفال المصابين بالسل ومرض نقص المناعة البشرية).
كما يزيد التدخين من مخاطر السل النشط والوفاة، وله صلة بوفاة 8 في المئة من حالات السل حول العالم.

الأعراض الشائعة للسل الرئوي النشط، هي السعال الذي يصاحبه البلغم المشوب بالدم، وألم في الصدر، والضعف العام، وفقدان الوزن، والحمّى والتعرق الليلي. ومن أجل التشخيص تعتمد بلدان عديدة دائمًا على طريقة مستخدَمة منذ زمن طويل، وهي الفحص المجهري للبلغم، حيث يبحث المختصون المؤهلون في عيّنات البلغم عن عصيات السل. وتسمح هذه الطريقة باكتشاف نصف حالات الإصابة بمرض السل، ولكن ليس عن السل المقاوم للأدوية.
وقد تم تطوير الفحص السريع (Xpert MTB/RIF® ) منذ العام 2010، وهو العام الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية باستخدامه للمرة الأولى. ويسمح هذا الفحص باكتشاف كل من داء السل وداء السل المقاوم لدواء الريفامبيسين، وهو الدواء الأكثر أهمية لمحاربة السل. ويمكن أن يظهر التشخيص بعد ساعتين، وتنصح منظمة الصحة العالمية بإجراء هذا الاختبار كاختبار مبدئي لكل شخص تظهر عليه علامات وأعراض السل. وتستخدم هذا الفحص أكثر من 100 دولة حول العالم.
يمكن أن يكون تشخيص السل المقاوم للأدوية المتعددة وكذلك السل المصاحب لمرض نقص المناعة البشرية، مكلفًا ومعقّدًا. وفي العام 2016 أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام 4 فحوص جديدة للتشخيص، ومنها الفحص الجزيئي السريع في المراكز الصحية الهامشية التي لا يمكنها استخدام فحص (Xpert MTB/RIF® ) بالإضافة إلى 3 فحوص أخرى لاكتشاف السل المقاوم لأدوية الخط الأول والثاني ضد السل.
ومن الصعب تشخيص السل لدى الأطفال تحديدًا في الوقت الحالي، والمتاح فقط هو فحص (Xpert MTB/RIF® ) للمساعدة في تشخيص حالات السل لدى الأطفال.

السل مرض يمكن علاجه والشفاء منه. وبالنسبة لداء السل النشط الذي يستجيب إلى العلاجات، فإنَّ تقديم الدواء قياسيًّا لفترة 6 أشهر، ويتضمن ذلك 4 علاجات مضادة للسل، مع توافر المعلومات والمراقبة وبتقديم المساعدة إلى المريض من قبل الاختصاصي الصحي أو متطوع متدرب، يضمن الشفاء التام. ومن دون هذه الرعاية، فقد تكون المراقبة صعبة وقد ينتشر المرض. ويمكن الشفاء في الغالبية العظمى من الحالات إذا تمّ تقديم الأدوية بالشكل الصحيح.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل...
العربيةNederlandsEnglishFrançaisDeutschItalianoفارسیPortuguêsRomânăРусскийEspañolTürkçe
WhatsApp chat